السيد الطباطبائي

144

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى « 1 » » « 2 » . وهذا الخبر الشريف صريح في أنّ المراد بالاسم المخلوق غير اللفظ ، وأنّه مجرّد لا جسماني ولا مثالي . ويظهر منه أنّ المراد بالاسم الواحد المخزون ومقام الأحديّة ، إذ هو المحجوب بهذه الأسماء الثلاثة التي هي : اللّه ، وتبارك ، وسبحان ، وهي الهويّة والجمال والجلال ، إذ الخلق محتاجون في تحقّق أعيانهم ولوازمها إلى هذه الجهات الثلاثة من الهويّة ، وصفات الثبوت وصفات السلب ، وأمّا إذا لوحظ الخلق بالنسبة إلى مقام الأحديّة ، ففيه ارتفاع موضوعهم ، كما لا يخفى . ثمّ انظر إلى قوله عليه السّلام : « ثمّ خلق لكلّ ركن منها ثلاثين اسما فعلا منسوبا إليها » ، أي إلى الأسماء ، يث ذكر أنّ الخلق للّه وللفعل نسبة إليها ، وهذه هي الوساطة والظهور . وقال في آخر الخبر : « فهي نسبة لهذه الأسماء الثلاثة » ، وهذه هو الترتّب والوساطة بين الأسماء أنفسها . وقوله عليه السّلام : « فأظهر منها ثلاثة أشياء لفاقة الخلق إليها » إشارة إلى وساطة الأسماء بالنسبة إلى ما دونها . ومن ذلك ما في التوحيد : مسندا عن عبد الملك بن عنترة الشيباني ، قال : « جاء رجل إلى أمير المؤمنين فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرني عن القدر . فقال عليه السّلام : بحر عميق فلا تلجه . فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرني عن القدر ؟

--> ( 1 ) الإسراء 17 : 110 . ( 2 ) الكافي : 1 : 66 ، كتاب التوحيد ، باب حدوث الأسماء ، الحديث 1 . التوحيد : 185 ، باب أسماء اللّه تعالى ، الحديث 3 .